إخوان الصفاء

187

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

أوجبته أحكام النّجوم من المناحس والبلاء ، وكانوا لا يشكّون أنهم إذا دعوا اللّه بالنّيّة والإخلاص ورقّة القلب والبكاء والتضرّع والتّوبة والإنابة « 1 » ، ان يصرف عنهم ما يخافون ، ويكشف عنهم ما هم مبتلون به ، ويتوب عليهم « 2 » ، ويغفر لهم ، ويجيب دعاءهم ، ويعطيهم سؤلهم . وكانوا يستعملون عند الدّعاء والتّسبيح والقراءة ألحانا من الموسيقى تسمّى « المحزن » وهي التي ترقّق القلوب إذا سمعت ، وتبكي العيون ، وتكسب النّفوس النّدامة على سالف الذّنوب ، وإخلاص السّرائر وإصلاح الضمائر . فهذا كان أحد أسباب استخراج الحكماء صناعة الموسيقى ، واستعمالها في الهياكل وعند القرابين والدعاء والصّلوات . وكانوا أيضا قد استخرجوا لحنا آخر يقال له « المشجّع » كانت تستعمله قادة الجيوش في الحروب والهيجاء ، يكسب النّفس شجاعة وإقداما . واستخرجوا أيضا لحنا آخر كانوا يستعملونه في المارستانات « 3 » وقت الأسحار ، يخفّف ألم الأسقام والأمراض عن المريض ، ويكسر سورتها ، ويشفي من كثير من الأمراض والأعلال . واستخرجوا أيضا لحنا آخر يستعمل عند المصائب والأحزان والغموم في المآتم ، يعزّي النّفوس ويخفّف ألم المصائب ، ويسلّي عن الاشتياق ، ويسكّن الحزن . واستخرجوا أيضا لحنا آخر يستعمل عند الأعمال الشّاقة والصّنائع المتعبة مثل ما يستعمله الحمّالون والبنّاءون وملّاح الزّواريق وأصحاب المراكب ، يخفّف عنهم كدّ الأبدان وتعب النّفوس . واستخرجوا أيضا ألحانا أخر تستعمل عند الفرح واللّذة والسّرور في الأعراس والولائم وهي المعروفة المستعملة في زماننا هذا . وقد تستعمل

--> ( 1 ) الاتابة : التوبة إلى اللّه . ( 2 ) يتوب عليهم : يوفقهم إلى التوبة ، أو يرجع عليهم بفضله وقبوله . ( 3 ) المارستانات : المستشفيات .